دودة القز أشتريها من عم محمد الجالس أمام الباب –الذى أقتحمه عندما يدق الجرس فاجمع كراساتى وبقايا سندوتشاتى وأدسهم فى الحقيبة وأجرى للخارج. أحمل الدودة معى للبيت لأضعها فى كارتونة كيك "الهوهوز" التى أفرشها بورقة شجر خضراء, وأجلس إلى جوارها أنتظر أن تتحرر دودتى ..أن أصحو فى يوم من الأيام لأجدها فراشة تطير فأطير معها يوماً.
أفتش عنها بعد أيام فى الصندوق فلا أجدها ..أتخيل أنها طارت لكنى حين أقلب الورقة الخضراء أجدها لا تزل قابعة لكنها ميتة ..ولا خرجت من شرنقتها الفراشة ولا خرجت أنا من شرنقة حلمى.
أحلم باليوم الذى أكسر فيه قضبان المدرسة ..أقفز من فوق سور الجامعة ..أتحرر فى الفضاء ..فى شوارع المدينة الأسطورية -القاهرة- فأعيش عمرى بعيداً عن أوراق دراسية عقيمة وأصوات محاضرين ينتهكون آدميتى ليتحدثوا ثلاث ساعت متواصلة ويطالبوننى أن أكون طالباً نجيب أنا التى لا تنسى ابداً أن أطول فترة تركيز هى نصف ساعة ولايقدر عليها سوى الجمل.
حقيقة أكتشفتها أخيراً فى مطلع هذا العام الذى سيشهد تخرجى وهو أننا يوماً سنكون فى الطريق نطالع الأسوار الجامعية التى تحمل ذكرياتنا ..نتأمل آثار خطواتنا التى جابت يوماً تلك الأماكن ..نتذكرها بحسرة لأنها مضت بهمساتنا التى كنا نبوح بها ونحن نختلس النظر للمحاضر ونوشوش بعضنا البعض بتفاصيل أيامنا ..فنجتمع ونسهر ليلاً..نصنع من صفحات الكتب مراكب نبحر معها فى ظل العاصفة الإمتحانية القادمة ..نحب معاً ..نكره معاً ..نخاف معاً ...
أخشى أن نعجز بعد الأشهر القليلة الباقية عن التحول لفراشة أو ربما تقتلنا الوحدة حين نخرج من الأبواب الكبيرة فتضيع هويتنا مع إنتهاء صلاحية كارنيهاتنا الجامعية فنصير فى طريق المجهول نواجه مستقبل لا نعرف عنه شئ وماض نندم على سُكًّرَه الذى لم نلتفت له.
قرار أخير للنجاة اتخذناه وهو أن نقتسم ذكرياتنا هنا فى المدونة معكم ربما نعيش أشهر أخيرة حقيقية.
ياسمين
0 comments:
Post a Comment